ماذا بعد تبني حزب الخضر البريطاني طرح الدولة الديمقراطية الواحدة؟

في 4 أكتوبر 2026، اعتمد حزب الخضر البريطاني رسميًا قرارًا يحدد هويته كحزب مناهض للصهيونية، ويدعو إلى إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة يتمتع فيها الجميع بحقوق متساوية. ما هي النقاط البارزة التي تضمنها القرار؟ ما مدى صحة الاتهامات الموجهة إليه بمعاداة اليهود والتعدي على الفلسطينيين؟ وما المسؤوليات التي يرتّبها هذا القرار على الفلسطينيين وحلفائهم؟

النقاط البارزة

يحمل هذا القرار عنوان «الصهيونية هي عنصرية». ويشير إلى الصهيونية باعتبارها أولًا أيديولوجية تدعو إلى إقامة «دولة يهودية قومية عرقية في فلسطين التاريخية على حساب استبعاد و/أو هيمنة السكان غير اليهود»، وثانيًا ممارسة تسببت في «تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم وتشريدهم ومصادرة ممتلكاتهم وحرمانهم من حقوقهم وتدميرهم». كما يشير إلى حقيقة أن الصهيونية استندت إلى أنظمة الاستعمار الاستيطاني الأوروبي، وأنها أوجدت هرمية عرقية بين اليهود. وبناءً على ذلك، يصف الصهيونية بأنها عنصرية ويعرّف حزب الخضر بأنه مناهض للصهيونية.

كما يدعو القرار إلى إقامة دولة ديمقراطية واحدة في فلسطين، بما في ذلك حق العودة. ومن المثير للاهتمام أنه لا يضع المستعمِرين والمستعمَرين على قدم المساواة بالحديث عن «إسرائيل-فلسطين» أو عن دولة ثنائية القومية. بل يتحدث صراحةً عن دولة فلسطينية واحدة. والإشارة لهوية الدولة الفلسطينية منسجمة مع اعتباره إسرائيل مشروعًا استعماريًا، وتشير إلى الحاجة إلى تفكيك جميع علاقات القوة الاستعمارية من أجل إتاحة حق تقرير المصير الحقيقي للفلسطينيين. وهو موقف بديهي لكنه جريء ويكشف استعداد الحزب للمواجهة.

هل تؤدي إقامة دولة فلسطينية واحدة إلى قمع اليهود؟ لا على الإطلاق. فالقرار ينص صراحةً على أنه «لا يستهدف الخلفية الدينية أو العرقية لمن قد يُعرفون بأنهم صهاينة»، ويرفض «المساواة بين الهوية اليهودية والأيديولوجية الصهيونية أو الممارسة السياسية». ولتبديد أي شكوك متبقية، يدعو إلى «حقوق متساوية للجميع».

وأخيرًا، يشير القرار إلى الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط باعتبارها «فلسطين التاريخية». غير أن تلك الحدود رسمها الاحتلال البريطاني. وكان عدد من المناطق التي استُقطعت منها، مثل مرتفعات الجولان أو جنوب لبنان الحالي، جزءًا من فلسطين تاريخيًّا. وكانت الإدارة السياسية لبلاد الشام تختلف تمامًا عن المفهوم الأوروبي للدول ذات الحدود الثابتة. لذا فالتعبير الأكثر دقة هو «فلسطين الانتدابية»، أو «فلسطين عام 1947»، أو ببساطة «فلسطين».

هل يعادي القرار اليهود؟

يستند الاتهام بأن القرار «معادٍ للسامية» إلى الادعاء بأن الصهيونية هي ببساطة «حق الشعب اليهودي في تقرير المصير». هناك بالفعل عدة تعريفات للصهيونية، وهذا أحدها. ومع ذلك، فإن القرار يُعرّف الصهيونية التي يعتبرها عنصرية بأنها «أيديولوجية سياسية دعت إلى إنشاء – والآن بعد أن أصبحت موجودة، إلى استمرار – دولة يهودية قومية عرقية في فلسطين التاريخية على حساب استبعاد و/أو هيمنة السكان غير اليهود». وينبغي أن تستند أي ملاحظات على القرار إلى تعريفه هذا وليس إلى تعريف لا يتبناه.

علاوة على ذلك، فإن تعريف القرار هو بالفعل التعريف الذي اعتمدته الحركة الصهيونية منذ أكثر من قرن. على سبيل المثال، لا يذكر إعلان بالفور عام 1917 حق تقرير المصير للشعب اليهودي. بل يتحدث عن «إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين»، وهو مسعى محدد لم يُستشر اليهود في جميع أنحاء العالم بشأنه ولم يشاركوا في تقريره بأي شكل من الأشكال. كما تتبع دولة إسرائيل نفس تعريف الصهيونية. على سبيل المثال، على الرغم من أن رئيس حزب الخضر زاك بولانسكي يهودي، فقد منعه الكيان من دخول الأراضي المحتلة، ليس لأنه تخلى عن يهوديته بل لأنه حزبه ناهض الصهيونية. وبالتالي، فإن الصهيونية وإسرائيل لا تتعلقان بتقرير المصير لليهود، بل باستعمار فلسطين.

أخيرًا، فإن اليهود جزء من عشرات المجتمعات ومواطنون في عشرات الدول حول العالم. وقد يشعرون بأنهم يشكلون شعبًا أو أمة مع من يشاركونهم هويتهم، حالهم حال هويات أخرى، لكن هذا لا يمنحهم حقوقًا سياسية. على سبيل المثال، يعتبر المسلمون أنهم ينتمون إلى أمة واحدة. لكن هذا لا يمنحهم الحق السياسي في دخول الأراضي الإسلامية المقدسة مثل مكة المكرمة دون إذن مناسب من السلطات السعودية. إن تسييس الهوية اليهودية، أي اعتبار أن لليهود حقوقًا سياسية جماعية على أساس كونهم يهودًا وليس على أساس كونهم مواطنين في دولهم، هو منطلق هوياتي توظفه الصهيونية، وليست مفهومًا عالميًّا يُعد تحديه عملاً عنصريًّا.

هل يتعدى القرار على حق الفلسطينيين بتقرير المصير؟

يستند هذا الاتهام إلى فرضية مفادها أن الفلسطينيين وحدهم من يقررون الحل المناسب لاحتلال أرضهم. ورغم أن هذا قد يبدو معقولاً أو ربما حتى مناهضاً للاستعمار للوهلة الأولى، إن معارضة إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية في كل فلسطين باسم حق الفلسطينيين في تقرير المصير هي تناقض مثير للسخرية. فالديمقراطية، بحكم تعريفها، هي حكم الشعب. والدول الديمقراطية هي بالضبط الأداة التي يحقق بها الشعب حقه في تقرير المصير.

يشير البعض إلى استطلاعات الرأي التي تظهر أن عدداً من الفلسطينيين يؤيدون «حل الدولتين» — وهو تعبير ملطف لاحتلال 78% من فلسطين، أشبه بتسمية الاغتصاب «حل الجسدين». ومع ذلك، فإن هذا لا يأخذ في الاعتبار أربعة عوامل على الأقل. أولاً، يتم تمويل غالبية هذه الاستطلاعات من قبل شركات أمريكية أو أوروبية أو تقبل وجود إسرائيل. ثانياً، تستهدف تلك الاستطلاعات الفلسطينيين في الضفة الغربية، أي الفلسطينيين الذين يستفيدون من وجود نوع ما من السلطة الفلسطينية، حتى لو كان ذلك بدرجة محدودة للغاية، والذين يفضلون بطبيعة الحال عدم فقدان ذلك. ثالثًا، غالبًا ما تفشل تلك الاستطلاعات في تقديم تعريفات مناسبة، مثل ما إذا كان طرح «الدولتين» نموذجًا نهائيًا أم مؤقتًا، أو ما إذا كانت «الدولة الواحدة» ستكون دولة فلسطينية سيّدة أم دولة لا تزال تضم عناصر من الصهيونية.

لكن العامل الرابع والأهم هو أن مثل هذه الاستطلاعات لا تأخذ في الحسبان أن الفلسطينيين يعيشون تحت تهديد مستمر. فهل نتوقع أن يفضل أي فلسطيني/ة فعلياً احتلال 78% من أرضه على تحريرها؟ أليس من المعقول أكثر أن نستنتج أن الغالبية الساحقة ممّن يرتضون وجود الاحتلال يرتضنوه بسبب اليأس والقمع لا من ملء إرادتهم؟

وبالفعل، هل استطلع العالم رأي فرنسا قبل تحريرها من الاحتلال الألماني، أو أوكرانيا قبل إرسال الأسلحة إليها لمحاربة الاحتلال الروسي، أو جنوب أفريقيا قبل الوقوف إلى جانبها ضد نظام الفصل العنصري؟ إن استطلاعات الرأي في ظل الاحتلال لا معنى لها على الإطلاق. وإذا أخذ الفلسطينيون، في فلسطين محررة، القرار الغريب بالتنازل عن 78% من أراضيهم، فسيكون ذلك بإرادتهم الحرة التي يجب على الآخرين احترامها. أما حتى ذلك الحين، فإن الوقوف إلى جانب حق الفلسطينيين في تقرير المصير يعني تحديدا دعم تفكيك الدولة اليهودية وإقامة دولة فلسطينية واحدة على أنقاضها.

ماذا بعد القرار؟

ليست هذه المبادرة الأولى من نوعها. فقد أعربت عدد من الحركات، مثل «مواطنون ومواطنات في دولة» (لبنان) و«حزب الوحدة الشعبية الديمقراطية» (الأردن) و«الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا» (الولايات المتحدة) و«دييم 25» (أوروبا) وغيرها عن مواقف مماثلة. إلا أن هذه المبادرة أثارت ضجة أكبر. ومن شأن ذلك أن يدفع عددًا من الأطراف الفاعلة إلى التحرك في هذا الاتجاه الديمقراطي التحرري.

أولاً، على الفلسطينيين في فلسطين والشتات إعادة إحياء رؤيتهم التاريخية لدولة فلسطينية واحدة يتمتع جميع مواطنيها بحقوق متساوية، تماشياً مع رؤية قادة المقاومة. وهذا يعني صياغة وثيقة واحدة توضح هذا البرنامج، كما كان الحال مع الميثاق الوطني الفلسطيني قبل أوسلو. وحيثما لا تتحمل المنظمات السياسية الفلسطينية هذه المسؤولية، يجب على الفلسطينيين الأفراد تحملها.

ثانياً، يجب على المنظمات المؤيدة للفلسطينيين والمناهضة للصهيونية أن تتجاوز مجرد الوقوف ضد الإبادة الجماعية أو التعبير عن مواقف غامضة تتجنب تحدي وجود الكيان. إسرائيل هي دولة عنصرية احتلالية استيطانية إبادية وهي خطر على فلسطين وبلاد الشام والعالم. لقد انتهى زمن اللاحلول البائسة. يجب أن نمضي قدماً نحو تفكيك الدولة الاستيطانية وإقامة النقيض التام لها.

سجلوا كمؤيدين لحل الدولة الديمقراطية الواحدة

للمشاركة

Scroll to Top