هل المجتمع الإيراني مضطر على الاختيار بين حرية وأخرى؟ أجرى ألان علم الدين، منسق في مبادرة الدولة الديمقراطية الواحدة، مقابلة مع أعضاء من "تانيده"، وهي إحدى المجموعات المعارضة للنظام الإيراني الرافضة للعدوان الصهيوأمريكي. هذه نسخة مختصرة ومترجمة من المقابلة.
1- كيف الأوضاع في إيران الآن؟ ما الذي لا تنقله وسائل الإعلام؟
ما لا يُذكر في الغالب هو التداخل بين القمع الداخلي والعدوان الجيوسياسي الخارجي. يعاني السكان من أزمة اقتصادية وتضخم وقمع سياسي وعدم استقرار نقدي. غالبًا ما تُصوَّر العقوبات الخارجية والعدوان العسكري على أنها حلول، لكنها في الواقع تزيد الطين بلة.
تشهد المصادر الإعلامية انقسامًا حادًا: تقوم وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة ببث خطاب انتصاري في حين تقدم وسائل الإعلام الموالية للاستعمار روايات مضللة للغاية، مثل تحريف عبارة ترامب «إعادة إيران إلى العصر الحجري» لتصبح «إعادة الجمهورية الإسلامية إلى العصر الحجري». وحتى عندما تعكس أي من هذه المنصات الواقع، فإنها لا تعكس سوى أجزاء منه.
2- كيف يؤثر كل ذلك على مشاعر الناس في إيران؟
الجواب مركب. استمرار عمل المؤسسات وقدرة إيران على الدفاع عن سيادتها في مواجهة العدوان الإمبريالي الأجنبي تشكل مصدر طمأنينة للكثيرين، في حين أنها مصدر خيبة أمل لأولئك الذين كانوا يرون في هذه اللحظة فرصتهم الوحيدة للإطاحة بالنظام.
لا تزال الحملة القمعية الأخيرة التي شنت ضد الاحتجاجات في أنحاء إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى، جرحاً نازفاً. إن قطع خدمة الإنترنت الذي لا يزال ساريًا بعد وقف إطلاق النار هو أمر خطير. كما يجري حالياً فرض قيود جديدة. أرى أن هذه اللحظة تمثل تحولاً لا رجعة فيه نحو تحويل مجال الاتصال بالكامل إلى مجال أمني. هذا أمر مقلق للغاية.
3- ما هي، في رأيك، أهداف الولايات المتحدة والكيان في إيران؟
هناك عدة أهداف، وأهداف الولايات المتحدة لا تتطابق تمامًا مع أهداف إسرائيل. يبدو أن إسرائيل مهتمة بوجود إيران ضعيفة للغاية ومزعزعة الاستقرار، قد تكون إما مقسمة أو غارقة في حرب أهلية. ورغم أن تغيير النظام ليس هدفاً بحد ذاته، فإنه من شأنه أن يضعف إيران ويسمح لهم بكبح طموحاتها النووية وخططها الصاروخية ونفوذها الإقليمي.
ولكن يجب وضع هذا العدوان في سياق الديناميات الإقليمية والعالمية الأوسع نطاقاً: مخاوف الولايات المتحدة من تراجع هيمنتها العالمية وتنافسها مع الصين وروسيا، فضلاً عن جهود إسرائيل الرامية إلى تشكيل تحالف إقليمي لتثبيت هيمنتها والتي شكلت الإبادة جماعية أحد أوجهه. كما أنه جزء من تحول استبدادي أوسع نطاقاً في إطار الرأسمالية العالمية، بما في ذلك صعود النزعات القومية الرجعية في جميع أنحاء العالم.
4- كيف أثر العدوان على إيران؟ هل أدى ذلك إلى تغيير نظرة الناس إلى النظام أو موقفهم منه؟
على الرغم من أن الجمهورية الإسلامية كانت قد فقدت بالفعل قدرًا كبيرًا من الشرعية في أعين عامة الشعب، إلا أن الحرب عززت التماسك بين الموالين لها. وهذا يتوافق مع ظاهرة «الالتفاف حول العلم» المعروفة جيدًا، والتي يؤدي فيها العدوان الخارجي إلى تعزيز الدعم للدولة مؤقتًا بين قواعدها الأساسية، حتى لو ظلت شرعيتها على المدى الطويل متآكلة.
وهناك أيضًا موقف ثالث، وهو موقف يعارض الحرب والطبيعة القمعية للنظام على حد سواء، مع الإصرار على أن الشعب هو الذي يجب أن يقرر مستقبله من خلال حركاته وعمله الجماعي، وأن يقاوم أي محاولة لتطبيع التدخل الأجنبي.
5- تتحدثون عن موقف ثالث، لكن أليس هناك سوى موقفان هنا، إما مع المعتدين أو ضدهم؟
هذه الثنائية هي في حد ذاتها أداة سياسية تهدف إلى القضاء على إمكانية بلورة موقف ثالث: موقف يرفض الاستبداد والنزعة العسكرية للدولة الإيرانية ويرفض أيضاً التدخل الإمبريالي للولايات المتحدة وإسرائيل. وهو موقف يقف ضد جميع انتهاكات حقوق الإنسان، سواء تلك التي ترتكبها الولايات المتحدة وإسرائيل — ولا سيما الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني — أو تلك التي ترتكبها الدولة الإيرانية.
تتعرض إيران حالياً لهجمات غير مشروعة وعدوانية، ولها الحق في الدفاع عن نفسها. وفي الوقت نفسه، لم يكن النظام الإيراني على مر التاريخ قوة دافعة للسلام في المنطقة. أما بخصوص "الثنائية"، نود أن نقول: لا مع العدوان الأجنبي ولا مع الجمهورية الإسلامية.
6- يزعم البعض أن الوقت الحالي ليس مناسبًا للحديث عن قمع النظام، لأن ذلك يبرر العدوان. ما رأيك في هذا؟
تستند هذه الحجة إلى علاقة سببية خاطئة. لم تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية على إيران لأن الدولة الإيرانية استبدادية أو قمعية. لا أحد منهما مهتم بالحرية! علاوة على ذلك، فإن الطابع الاستبدادي للدولة لا يمنح الدول الأخرى الحق في استخدام القوة العسكرية ضدها. لذلك، إن اعتبار الحديث عن قمع الجمهورية الإسلامية على أنه تبرير للعدوان هو مغالطة.
لا نرى أنه يمكننا أبدًا التوقف عن الحديث عن قمع النظام. لقد وقعت المجزرة الأخيرة قبل بضعة أشهر فقط. لم يتوقف النظام قط عن قمع شعبه. كما لا ينبغي أن ننسى الموجات المتتالية من الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت المنطقة، بما في ذلك الربيع العربي والعديد من الانتفاضات في إيران وتركيا. إن حقيقة قيام جميع القوى الإقليمية بقمع مثل هذه الحركات بقسوة ينبغي أن تحذرنا من التغاضي عن تناقض أساسي.
7- تدعي الجمهورية الإسلامية شرعيتها الهوياتية. هل تشعر أن هذا قد أضعف المجتمع الإيراني وجعله أكثر عرضة للتسلل الأجنبي؟
نعم. وقد حدث هذا التمييز الهوياتي على عدة مستويات. يُفرض مبدأ "ولاية الفقيه" على غير الشيعة، بل وعلى الشيعة الذين لديهم معتقدات أو آراء مختلفة أيضًا. ويُمنَع الأكراد والبلوش من التعلم بلغتهم الأم أو التعلم عن ثقافاتهم وتاريخهم في المدارس. وهناك تفاوتًا اقتصاديًا بين المناطق.
فرض النظام الإيراني «هوية معيارية» تتمثل في الانتماء إلى المذهب الشيعي، والجنسية الفارسية، والجنس الذكوري. وهذا شكل من أشكال السيادة التي ترسخت من خلال الدستور وعبر مجموعة من المؤسسات الاجتماعية والثقافية التي تشكل بنية الحياة اليومية. كل هذا يضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه من أولئك الذين يمارسون السلطة، كما يضعفه في مواجهة العدوان الخارجي.
8- ما هو المستقبل الذي تتصورونه للمجتمع الإيراني؟
على المدى القصير والمتوسط، أتوقع تصاعد القمع. يبدو أن المجتمع المدني الإيراني يمر بواحدة من أضعف مراحله منذ عقود. حتى القنوات التي كانت تسمح في السابق بهامش ما من العمل السياسي قد اختفت إلى حد كبير.
على سبيل المثال، تم إغلاق أكبر منظمة خيرية وأكثرها نفوذاً في البلاد قبل بضع سنوات، وهي خطوة جردت المجتمع فعلياً من قدرة مدنية مهمة على الحفاظ على نفسه بشكل مستقل عن الدولة. ويمكن ملاحظة أنماط مماثلة في التعامل مع نشطاء نقابات المعلمين وفئات أخرى من المجتمع المدني.
9- كيف يمكن للمجتمع الإيراني، سواء داخل البلاد أو خارجها، أن يساهم في تشكيل ذلك المستقبل؟ كيف يمكن لمن يدعمون الحرية والديمقراطية في إيران المساعدة في تحقيق ذلك؟
يمكن تركيز الجهود الفورية على الصعوبات الاقتصادية وعلى توفير خدمة الإنترنت. لكن الجهود السياسية هي الأهم. على الرغم من العداوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والنظام الإيراني من جهة، يتبنون المنطق نفسه: إما أن تكون معنا أو معهم. هذا ليس من قبيل الصدفة. يستفيد كلا الطرفين من هذا الثنائية، لأنها تقضي على الفضاء السياسي الذي يمكن أن يُبلوَر فيه بديل تحرري حقيقي.
لذلك من المهم مقاومة هذا التفكير الثنائي. يجب أن يبذل الطرف الثالث جهدًا أكبر ويتحدث بوضوح أكبر من كلا الطرفين. إنه الموقف السياسي الوحيد النزيه، لأنه الموقف الذي يرفض تحويل معاناة الناس إلى أداة لتمكين أي من الطرفين. وهنا تكمن صعوبة بنائه. وهنا تكمن أهميته.
